Berpikir positif, bersikap & bertindak bijak

Archive for May, 2018

التطرف والإرهاب: تحليل جذور العنف باسم الدين

التطرف والإرهاب: تحليل جذور العنف باسم الدين

تمهيد

لم يكن من المبالغ إن قلنا إن الإسلام اليوم مشوه السمعة من جراء أفعال من يدعي الكفاح والدفاع لأجله. فالدين الذي من جوهره معالم السلم والتأدب والأنس لأجل تحقيق الحياة المبنية على القيم الألوهية والإنسانية – تحول إلى شيء مرعب مخيف يثير جراحا متزامنا. نعم، في بداية تاريخ الإسلام هناك حروب، غير أن هذه الحروب لم تشتعل إلا لأجل الدفاع وإسقاط الظلم وتحقيق العدل والسلام.

                وما جرى في مجتمعنا هذه الأيام من تطور الأوضاع والأحداث التي من ضمنها ممارسة العنف باسم الدين – لا يمكن ملاحظتها وتحليلها منعزلة عن إطار الأزمنة والظروف المحيطة بها. ويمكن القول بأن أي حدث كان لا يمكن أن يقع في الفضاء، فهناك عوامل تساعده على الظهور يجب ملاحظتها وتحليلها بحثا عن حلول تناسبها.

                هذه الفترة التي نعيشها الآن كما عبر عنا حيدر باقر هي زمان شاع فيه ممارسة العنف باسم الدين. فهذه الفترة تتمتع بالترف من جانب، غير أنه من جانب آخر يتصف بارتفاع التكاليف، وتراكم تبعة الأشغال، وتوحش البيئة، والميول إلى الأنانية، وتعقيد الحياة الأسرية، فكل هذه الأمور كافية في إتاحة الضغوط على أذهان كثير من الناس. والأديان والروحانية التي من شأنها أن تكون موارد الماء يرتوي منها الإنسان صار ففي هذه الفترة صارت مما يفر عنها جل المجتمعات الإنسانية.

                هذه الأوضاع أسهمت في إيجاد الشعور بالتهميش – بل من قبل النفس – الأمر الذي أدى إلى ظهور مجتمع مصاب بالضغوط. وأما الترف والتقدم التقني اللذان كانا يعتبران من مقومات الحياة لم تكن قادرة على تحقيق السعادة، بل تؤدي إلى الفراغ السيكولوجي والروحي، لأنها تؤكد على فشل إيجاد السعادة من خلالها بعد تحقق هذا الترف. أضف إلى ذلك طابع هذه الفترة التي زادت الوضع سوءا. فمن المؤسف أنه لم يكن من السهل اعتناق إيمان والثبات عليه في هذا الزمان، حيث يحاول العلمانيون والعقلانيون والماديون على زعزعة وزحزحة المعتقدات ضمن عملية التشكيك والهدم، إضافة إلى اشتعال معارك الأفكار الاعتقادية داخل الدين نفسه.

ويتقوى هذا الوضع بسبب وفرة الكم الهائل من المعلومات المتزايدة من جراء تقنية المعلومات التي هي من أعمدة عصر المعلومات والعولمة. لم يكن الأمر كالسابق حيث استطاع معتنقو الأديان أن ينعزلوا من فيضان المعلومات التي تهدد استقرار معتقداتهم. فاليوم واجههم كل من التلفاز والإنترنت والتواصل الاجتماعي بمد معلومات تصدعهم كثونامي. فكثير من الناس – لضيق الوقت والطاقة – يحاولون أن يبحثوا عن معوّل المعتقادت البسيطة سريعة التحضير، مع ضمان النجاة الدنيوية والأخروية في آن واحد.[1] (more…)

Advertisements

Tag Cloud